السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
208
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فقهاء المذاهب « 1 » ؛ لما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين سُئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : « إيمان بالله ورسوله » ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : « الجهاد في سبيل الله » ، قيل : ثمّ ماذا ؟ قال : « حجّ مبرور » « 2 » . كما ذهب الإمامية إلى جواز التطوّع بالحجّ نيابة عن الغير ، عن الحيّ والميت ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ، لجملة من النصوص « 4 » . كما اتّفق جمهور فقهاء المذاهب على مشروعية حجّ التطوّع عن الغير ، وهو مذهب الحنفية وأحمد ، وأجازه المالكية أيضاً مع الكراهة فيه وفي النيابة في الحجّ المنذور . وفصّل الشافعية فقالوا : لا تجوز الاستنابة في حجّ النفل عن حيّ ليس بمعضوب ، ولا عن ميّت لم يُوص به ، أمّا الميّت الذي أوصى به والحيّ المعضوب ففيه قولان : أصحهما الجواز « 5 » . واختلف الفقهاء في حكم حجّ التطوّع لمن وجب عليه الحجّ على أقوال : الأوّل : لا يجوز له التطوّع ، فإن تطوّع يُحكم بفساد حجّه ، وهو لمشهور الإمامية ، وعلّل المنع بمنافاة التطوّع للواجب الفوري المقدور عليه « 6 » . الثاني : ليس له التطوّع ، فإن فعل وقعت عن الفرض ( حجّة الإسلام ) ، ذهب إليه الطوسي من الإمامية « 7 » ، وصرّح به بعض الشافعية « 8 » ، وبعض الحنابلة « 9 » ، وهو رواية عن أبي يوسف من الحنفية « 10 » . الثالث : لو نوى النفل فيقع نفلًا ؛ لأنّ الفرض لا يتأدّى بنيّة النفل ، وهو المعتمد المنقول عن أبي حنيفة وأبي يوسف « 11 » ،
--> ( 1 ) هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك 1 : 8 ، ط دار البشائر . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 88 ، ط عيسى الحلبي . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 7 : 120 . مدارك الأحكام 7 : 132 . كشف اللثام 5 : 181 . الحدائق الناضرة 14 : 287 ، 289 . جواهر الكلام 17 : 387 - 388 . ( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 197 - 198 ، ب 25 من النيابة في الحجّ ، ح 5 . ( 5 ) المسلك المتقسط : 299 . المغني 3 : 230 . الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 : 18 . المجموع 7 : 92 - 94 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 7 : 107 . جواهر الكلام 17 : 328 - 329 . ( 7 ) المبسوط 1 : 302 . ( 8 ) المنثور ( قواعد الزركشي ) 3 : 278 . ( 9 ) المغني 3 : 266 . ( 10 ) حاشية ابن عابدين 2 : 161 . ( 11 ) حاشية ابن عابدين 2 : 161 .